الشيخ عباس القمي
349
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
في الدار . قالت : فقلت : ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن بنت رسول اللّه ، لا واللّه لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا . قالت : فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار ، فدعا الأسدية فأدخلها إليه وجلست أنظر . قالت : فو اللّه ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة ، ورأيت طيرا بيضا ترفرف حولها . قال : فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد اللّه بن زياد « 1 » . في كتاب مطالب السؤل وكشف الغمة : ان حامل رأس الحسين عليه السلام إلى ابن زياد كان بشر بن مالك ، فلما وضع الرأس بين يدي عبيد اللّه بن زياد قال : املأ ركابي فضة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا ومن يصلي القبلتين في الصبا * وخيرهم إذ يذكرون النسبا قتلت خير الناس أما وأبا فغضب عبيد اللّه من قوله ثم قال : إذ قد علمت أنه كذلك فلم قتلته ؟ واللّه لا نلت مني ولألحقنك به ، ثم قدمه وضرب عنقه « 2 » . روى الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح المتهجدين عن عبد اللّه بن سنان قال : دخلت على سيدي أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السلام في يوم عاشوراء فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط . فقلت : يا بن رسول اللّه مم بكاؤك لا أبكى اللّه عينيك ؟ فقال لي : أو في غفلة أنت ؟ أما علمت أن الحسين عليه السلام أصيب في هذا اليوم ؟ قلت : يا سيدي فما قولك في صومه ؟ فقال لي : صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن افطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وانكشفت الملحمة عنهم وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا في مواليهم يعز على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مصرعهم ، ولو كان في الدنيا يومئذ حيا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 369 . ( 2 ) مطالب السؤل : 76 ، كشف الغمة 2 / 232 .